صرّح حسام الشاهد، رئيس القطاع التجاري بشركة كيان للتطوير العقاري، بأن السوق العقاري المصري في عام 2025 واجه تحديات تمويلية حقيقية مرتبطة بارتفاع تكاليف التنفيذ، وإعادة تسعير المواد والمستلزمات الإنشائية، وهو ما سيجعل من عام 2026 نقطة فاصلة في مسار القطاع، مما يستلزم ضروره تحويل التركيز الكامل نحو المرحلة التنفيذية لتسليم المشروعات وفقًا للجداول الزمنية المعلنة.
وأوضح الشاهد أن الضغوط التمويلية كانت نتيجة مباشرة لارتفاع المدخلات الإنشائية، حيث تمثل تكلفة البناء بين 30 و40% من إجمالي قيمة العقار بالسوق المصري، مما يزيد العبء على شركات التطوير في إدارة الميزانيات وضبط التكلفة دون التأثير على جودة المنتج النهائي.
وأشار الشاهد إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام وتكلفة العمالة انعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلكين، حيث شهد سوق العقارات في النصف الأول من 2025 ارتفاعات تراوحت بين 20% و30% في الأسعار مقارنة بالعام السابق، مع تسجيل بعض المناطق في القاهرة والساحل الشمالي لمستويات تجاوزت 200 ألف جنيه للمتر الواحد في القطاعات المتميزة، وهو ما يعكس قوة الطلب مقابل محدودية المعروض.
وأكد الشاهد أن أداء السوق في 2025 أظهر صمودًا غير مسبوق رغم تلك الضغوط، حيث سجلت أكبر 10 مطورين عقاريين في مصر مبيعات مجمعة بلغت حوالي 290 مليار جنيه في الربع الأول من 2025، بزيادة 23% عن نفس الفترة في 2024، بعد بيع نحو 18,500 وحدة بمتوسط سعر تجاوز 15.7 مليون جنيه للوحدة، في مؤشرات تؤكد استمرار ثقة المستثمرين والمشترين في الأصول العقارية.
وفي سياق تحديد ملامح الطلب المتوقع خلال 2026، أوضح الشاهد أن الوحدات السكنية الفندقية ستحافظ على صدارتها كأكثر المنتجات العقارية طلبًا، بفضل عوائدها الاستثمارية المستدامة، حيث تشير أحدث تقارير السوق إلى أن العوائد الإجمالية للإيجار الفندقي قد تتراوح بين 8% و12% سنويًا في المشاريع المدارة بشكل احترافي، وهو معدل يتفوق على متوسط العائدات العقارية التقليدية في السوق.
وأضاف الشاهد أن الطلب يتجه بصورة متزايدة نحو الأنماط التي تجمع بين السكن والاستخدام الاستثماري، خاصة من جانب المشترين العرب والمصريين المقيمين بالخارج، الذين يستحوذون على نحو 30% إلى 35% من إجمالي المبيعات العقارية في السوق المصري، بحسب تقديرات الصناعة، ما يعني أن السوق يمتلك رافدًا قويًا للعملة الصعبة والسيولة.
وتوقع الشاهد أن العام المقبل سيشهد مزيجًا من السيناريوهات الاقتصادية، حيث إن الالتزام بالجداول الزمنية للتسليم سيكون عاملاً حاسمًا في تحديد قدرة الشركات على المحافظة على حصتها السوقية، مؤكدًا أن الشركات التي تنجز أكثر من 85% من مراحل تنفيذ المشروعات في موعدها تتمتع بميزة تنافسية واضحة في جذب المشترين والحفاظ على السيولة التشغيلية.
وألمح الشاهد إلي أن تحقيق التوازن بين التكلفة والعائد يتطلب من المطورين تبني آليات مالية متقدمة وتقنيات تنفيذ فعّالة، مع الاستفادة من أدوات تمويل مبتكرة، مشيرًا إلى أن الدور يتجاوز مجرد التسويق التقليدي نحو إدارة مشروع متكاملة تضمن تحصيل عوائد متوقعة تتناسب مع مستويات الطلب والقدرة الشرائية.
و شدد حسام الشاهد على أن عام 2026 لن يكون عامًا نقوم فيه بطرح مشروعات فقط، بل عامًا نثبت فيه قدرتنا على التسليم والتحقيق الحقيقي للعائدات المرجوة، مؤكدًا أن احترام الجدول الزمني للتنفيذ والشفافية في الأداء هما مفتاح الثقة في سوق يتسم بالتعقيد ويُعد من أكثر القطاعات تأثيرًا في الاقتصاد المصري.


























