صرّح الدكتور محمد راشد عضو غرفه صناعه التطوير العقاري بالاتحاد الأفرو اسيوي بأن السوق العقاري يمر بمرحلة غير مسبوقة تتطلب إعادة تعريف شاملة لمفهوم إدارة المخاطر، مؤكدًا أن التعامل مع تسعير الوحدات العقارية بمنطق تقليدي أو ثابت أصبح يمثل «خطرًا اقتصاديًا مضاعفًا» على الشركات والعملاء في وقت واحد.
وأضاف راشد أن النموذج الاقتصادي الحالي، بما يشمله من تضخم عالمي، وتقلبات أسعار مواد البناء، وتغيرات السيولة، يفرض على الشركات أن تتبنى فلسفة جديدة للتسعير تقوم على توقع المستقبل وليس التعامل مع اللحظة الراهنة فقط.
وأوضح راشد أن سياسات التسعير الواعية تعتمد على تحليل عدة سيناريوهات محتملة لحركة السوق، تتراوح بين سيناريو متحفظ يفترض زيادة تدريجية في تكاليف التنفيذ، وسيناريو متوسط يأخذ في الاعتبار موجات تضخم موسمية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، وسيناريو أكثر تشددًا يفترض حدوث قفزات حادة في أسعار الخامات أو تغيّرات مفاجئة في سعر الصرف.
وأشار راشد إلى أن قدرة الشركات على دمج هذه السيناريوهات في خططها مُسبقًا هو ما يضمن حماية هوامش الربح، واستقرار التدفقات النقدية، وتجنب الأزمات التي وقعت فيها شركات غير مستعدة خلال الفترات الماضية.
وذكر راشد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في ارتفاع الأسعار فقط، بل في إدارة التوقيت، موضحًا أن بعض الشركات ترتكب خطأ التسعير المبالغ فيه قبل أن تتأكد من مستويات التنفيذ الفعلية، بينما تقوم شركات أخرى بالتسعير المنخفض دون حساب دقيق للتضخم المستقبلي، وهو ما يؤدي لاحقًا إلى فجوة مالية قد تهدد استمرارية المشروع.
وأكد راشد أن الشركات المحترفة اليوم باتت تعتمد على نموذج “التسعير المرحلي” المرتبط بمؤشرات التنفيذ والوضع الاقتصادي، وهو ما يوفر الأمان لكل من المطور والعميل.
وذكر راشد أن شركات التطوير العقاري مطالبة الآن بإعادة هيكلة إدارة المخاطر داخل منظومة العمل بكاملها، وليس داخل قطاع واحد. وتشمل هذه الهيكلة توزيع مصادر التمويل، وإعادة جدولة التكاليف، وربط خطط البيع بسيناريوهات اقتصادية متغيرة، إضافة إلى بناء احتياطي مالي يضمن استمرارية التنفيذ حتى في أصعب الظروف.
وشدد راشد على أن الشركات التي تعتمد على المبيعات فقط دون إدارة ذكية للتدفقات النقدية قد تجد نفسها في مواجهة فجوات تمويلية حرجة خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأشار راشد إلى أن السوق المصري يسير نحو نموذج أكثر نضجًا، يعتمد على البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وليس على الانطباعات أو الاندفاع.
وإستكمل راشد بأن الشركات القادرة على قراءة التحولات مبكرًا—مثل توقع تذبذب أسعار الفائدة، أو تغيرات سلوك المستثمر، أو تباطؤ بعض القطاعات التجارية—هي الشركات التي ستحافظ على تواجدها وسمعتها واستدامة أعمالها.
واختتم راشد بالتأكيد على أن سوق التطوير العقاري خلال العامين المقبلين سيشهد فرزًا طبيعيًا بين الشركات القادرة على إدارة المخاطر باحترافية وتلك التي تعتمد على الحظ. وأكد أن كيان تعمل وفق رؤية اقتصادية متكاملة تضع جميع السيناريوهات على الطاولة، وتبني سياسات تسعير مرنة وواقعية، وتستثمر في أدوات تحليل البيانات، لضمان تقديم منتج عقاري آمن ومكتمل وقادر على الصمود أمام أي تقلبات اقتصادية مستقبليه.























