صرح حسام الشاهد – رئيس القطاع التجاري بشركه كيان للتطوير العقاري ، بإن سوق العقارات في مصر يمر بمرحلة تحول جوهري في طبيعته ودوافعه، حيث لم يعد الطلب العقاري يعكس فقط الاحتياج السكني أو الاستثماري التقليدي، بقدر ما أصبح في جزء كبير منه آلية تحوّط جماعي ضد التضخم وفقدان قيمة العملة، وهو ما فرض واقعًا جديدًا على هيكل السوق وآليات التسعير واتخاذ القرار.
وأوضح الشاهد أن الارتفاعات السعرية المتتالية التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة لا يمكن تفسيرها فقط بمنطق العرض والطلب، بل ترتبط بشكل وثيق بتغير سلوك المستثمرين والأفراد، الذين اتجهوا إلى العقار باعتباره مخزنًا للقيمة في ظل معدلات تضخم مرتفعة وتآكل القوة الشرائية للنقد، مشيرًا إلى أن هذا التحول خلق طلبًا غير تقليدي، لا يعتمد بالضرورة على القدرة التشغيلية أو العائد الإيجاري، وإنما على الحفاظ على القيمة على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف الشاهد أن هذا النمط من الطلب، رغم مساهمته في الحفاظ على زخم السوق، يحمل في طياته تحديات هيكلية، أبرزها اتساع الفجوة بين أسعار الوحدات العقارية ومتوسط الدخول الحقيقية، حيث تشير التقديرات إلى أن أسعار بعض المنتجات العقارية ارتفعت بمعدلات تجاوزت 70% خلال فترات قصيرة، في حين لم تشهد الدخول نموًا متوازيًا، ما يضع ضغوطًا مستقبلية على استدامة الطلب الحقيقي، ويُعيد طرح تساؤلات حول قدرة السوق على الاستمرار بنفس الوتيرة دون إعادة توازن.
وأشار الشاهد إلى أن عام 2026 يمثل نقطة فارقة، قد تشهد انتقال السوق من مرحلة التحوّط العشوائي إلى مرحلة أكثر نضجًا، تعتمد على الفرز الطبيعي بين المشروعات القادرة على تقديم قيمة تشغيلية حقيقية، وتلك التي اعتمدت فقط على موجات التضخم وارتفاع الأسعار.
ولفت الشاهد إلى أن استمرار السوق بشكل صحي يتطلب إعادة توجيه جزء من الاستثمارات العقارية نحو مشروعات تخدم الاقتصاد الحقيقي، وتخلق أنشطة وفرص عمل، وليس فقط أصولًا جامدة.
وأكد الشاهد أن الحل لا يكمن في تصحيح سعري حاد، بل في إعادة ضبط تدريجية تعتمد على أدوات متعددة، من بينها التوسع المدروس في التمويل العقاري الحقيقي، وربط التطوير العقاري بمعدلات التشغيل والخدمات، وتشجيع نماذج البناء المستدام التي تقلل التكلفة التشغيلية على المدى الطويل..
وأوضح الشاهد أن السوق في 2026 يحتاج إلى مقاربة أكثر وعيًا من جميع الأطراف، حيث يتعين على المطورين إعادة النظر في نوعية المنتجات المطروحة لتناسب الطلب الفعلي، وعلى المستثمرين التمييز بين العقار كأداة تحوّط والعقار كأصل منتج، بينما يظل دور الدولة محوريًا في تحقيق التوازن بين تنظيم السوق ودعم الاستثمار دون التدخل المباشر في آليات التسعير.
واختتم الشاهد بالتأكيد على أن سوق العقارات المصري لا يزال يمتلك مقومات قوية، لكنه يحتاج في المرحلة المقبلة إلى إدارة أكثر احترافية للطلب، وربط أوضح بين التطوير العقاري والاقتصاد الكلي، حتى يتحول العقار من مجرد ملاذ آمن مؤقت إلى ركيزة مستدامة للنمو الاقتصادي والتنمية العمرانية.
























