أكد الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ، أن ما يحدث داخل مشروع مشروع مستقبل مصر الزراعي يمثل تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق في إدارة القطاع الزراعي المصري، مشددًا على أن المشروع لا يُعد مجرد توسع أفقي في الرقعة الزراعية، بل إعادة هندسة شاملة لقطاع ظل لسنوات طويلة يُدار بأساليب تقليدية لا تعكس حجم التحديات ولا طموح الدولة.
وأوضح رزق أن الدولة لم تضف أفدنة جديدة فحسب، بل دشّنت منظومة إنتاج متكاملة تبدأ من تخطيط الأراضي باستخدام تقنيات الأقمار الصناعية، وتمر بشبكات ري حديثة عالية الكفاءة، وصولًا إلى مراكز فرز وتعبئة متطورة ومسارات نقل مرتبطة مباشرة بمنافذ التسويق المحلية وأسواق التصدير، بما يعكس رؤية مؤسسية قائمة على التخطيط العلمي والإدارة المنضبطة.
وأشار رزق إلى أن التحرك داخل المشروع تم على عدة محاور متوازية في توقيت واحد، شملت استصلاح الأراضي وتجهيز البنية التحتية بشكل كامل، وإدخال الميكنة الزراعية الحديثة لخفض التكلفة ورفع الإنتاجية، واختيار محاصيل استراتيجية تتوافق مع احتياجات السوق المحلي ومتطلبات التصدير، إلى جانب إنشاء منظومة تخزين متطورة تستهدف تقليل الفاقد وتعظيم العائد الاقتصادي.
وأضاف رزق أن الفلسفة الحاكمة للمشروع تقوم على تحويل الزراعة إلى قطاع اقتصادي منظم يُدار بعقلية استثمارية واضحة، بما يضيف قيمة حقيقية للناتج القومي ويعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق الاكتفاء وتعميق الأمن الغذائي.
ولفت رزق إلى أن قوة المشروع لا تكمن في مساحته فقط، بل في منهجيته القائمة على الإنتاج المحسوب، والإدارة الدقيقة، وتوظيف التكنولوجيا في كل مرحلة من مراحل العملية الزراعية، مؤكدًا أن استثمار الدولة في أرضها بهذا الحجم من التنظيم والتخطيط لا يعني زراعة محصول فحسب، بل بناء قدرة إنتاجية مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني لعقود مقبلة.
واختتم رزق بالتأكيد على أن مشروع “مستقبل مصر” يمثل نموذجًا عمليًا لفلسفة الدولة في إدارة الملفات الاستراتيجية، حيث تتحول الأرض من مجرد مساحة قابلة للزراعة إلى مشروع دولة متكامل يعكس إرادة سياسية واضحة ورؤية تنموية بعيدة المدى.

























