صرّح د. محمد راشد، الخبير العقاري ورئيس لجنه التدريب بغرفة صناعة التطوير العقاري، بأن التوترات المتصاعدة بين إيران من جانب، والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر، لن تقتصر تأثيراتها على الأسواق المالية والطاقة فقط، بل ستشكل عامل ضغط مباشر على صناعة التطوير العقاري في مصر ودول الخليج خلال الفترة القادمة، موضحًا أن أي تصعيد عسكري أو أمني سيؤثر على معدلات الاستثمار الأجنبي والمحلي، ويؤدي إلى تأجيل المشروعات الكبرى، وارتفاع تكاليف التمويل العقاري، وهو ما قد يضعف الطلب على الوحدات السكنية والتجارية، خصوصًا في المدن الكبرى والمشروعات المتكاملة التي تعتمد على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية.
وأضاف راشد أن الأسواق العقارية في مصر ستكون في مواجهة مباشرة مع انعكاسات الأزمة، بدءًا من زيادة تكلفة مواد البناء المستوردة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مرورًا بضغط على قدرة المطورين على تسليم المشروعات في المواعيد المحددة، وصولًا إلى تراجع حجم الصفقات العقارية الجديدة، مشيرًا إلى أن السيناريو الأسوأ قد يؤدي إلى انخفاض النمو العقاري بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15% خلال الشهور الستة القادمة، فيما يشكل السيناريو الأكثر تفاؤلًا انخفاضًا محدودًا إذا ما تم احتواء الأزمة دبلوماسيًا بشكل سريع.
وأوضح راشد أن صناعة التطوير العقاري في مصر تمتلك فرصة لتقليل المخاطر عبر استراتيجيات مرنة، تشمل إعادة هيكلة المشروعات، توجيه الاستثمارات نحو مناطق بعيدة عن المخاطر الجيوسياسية، وتشجيع الشراكات المحلية لتقليل الاعتماد على التمويل الأجنبي، مؤكدًا أن مصر بصفتها دولة مركزية في الإقليم يمكن أن تلعب دورًا حيويًا في تهيئة بيئة استثمارية أكثر استقرارًا، حتى مع تصاعد التوترات في المنطقة.
واختتم راشد بالتأكيد على أن استمرار الأزمة الإقليمية دون حلول واضحة قد يضع صناعة التطوير العقاري أمام تحديات غير مسبوقة، بما في ذلك زيادة المخاطر المالية، تراجع الإقبال على المشروعات السكنية والتجارية الكبرى، وتأجيل المشروعات الاستراتيجية، مشددًا على ضرورة التحرك الاستباقي من المطورين والحكومة لضمان حماية السوق العقاري من أي صدمات محتملة خلال الفترة المقبلة، وتحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة صياغة استراتيجيات التطوير العقاري بما يوازن بين الأمن الاستثماري والنمو الاقتصادي.























