صرّح د. أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة SDC للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، أن مصر تقف اليوم أمام لحظة مفصلية في مسارها الاقتصادي والاستثماري، تفرض التحرك بسرعة وكفاءة لاقتناص الفرص التي تخلقها التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم، مشددًا على أن ما يحدث حاليًا ليس مجرد تحديات عابرة، بل نافذة استراتيجية يمكن لمصر من خلالها إعادة التموضع كأحد أهم المراكز الاقتصادية واللوجستية في الشرق الأوسط وشرق المتوسط.
وأوضح صقر أن قانون المناطق المالية الحرة الذي يجري العمل عليه منذ ما يقرب من عامين يجب أن يرى النور في أسرع وقت ممكن، خاصة مع اقتراب افتتاح منطقة الأعمال المركزية (CBD) بالعاصمة الإدارية الجديدة، مؤكدًا أن نجاح هذه المنطقة لا يرتبط فقط بجمالها العمراني أو حجم استثماراتها، بل بقدرتها على جذب الشركات الدولية والإقليمية لاتخاذها مقرات رئيسية لأعمالها في المنطقة.
وأضاف صقر أن إطلاق برنامج تحفيزي متكامل للشركات العالمية لافتتاح مقراتها في الـCBD أصبح ضرورة عاجلة، يتضمن حوافز ضريبية وتنظيمية ومرونة مالية وتشريعية، بما يحول المنطقة إلى مركز مالي وإداري حقيقي يخدم الشرق الأوسط وأفريقيا، ويجذب شركات الخدمات المالية والتكنولوجية والاستشارية العالمية.
وأشار صقر إلى أن ميناء العين السخنة والمنطقة اللوجستية بمحور قناة السويس يمثلان أحد أهم مفاتيح المرحلة الاقتصادية المقبلة، لافتًا إلى ضرورة وضع تصور جديد ومحدث لعامي 2026 و2027 يتضمن مستهدفات واضحة لزيادة عدد المصانع والأنشطة الصناعية المرتبطة بالميناء، إلى جانب التوسع في خدمات تموين وصيانة السفن وتحويل المنطقة إلى مركز إقليمي متكامل للصناعة والخدمات اللوجستية البحرية.
كما شدد صقر على أن مجلس تصدير العقار وشركات التطوير العقاري مطالبون بتبني أفكار غير تقليدية في الترويج للمنتج العقاري المصري عالميًا، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت على خريطة المعارض العقارية التقليدية في الخليج خلال عام 2026، والتي أصبحت أقل قدرة على تحقيق الأهداف التسويقية المرجوة.
وأوضح صقر أن المرحلة المقبلة تتطلب إطلاق جولات ترويجية دولية “Roadshow” في أسواق جديدة مثل كندا وأستراليا وأوروبا والولايات المتحدة والصين، على أن يقود هذه الجولات متخصصون قادرون على التحدث بلغات تلك الأسواق بطلاقة، ولديهم فهم عميق للمنتج العقاري المصري وآليات تسويقه عالميًا.
وأكد صقر أن الفترة الحالية ليست وقت الترقب أو الانتظار، بل هي أيام عمل مكثف ومعافرة حقيقية تتطلب تحركًا سريعًا من مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي يعيد تشكيل نفسه، والدول التي ستتحرك بسرعة هي التي ستحصد النصيب الأكبر من الفرص.
وألمح صقر إلي أن مصر اليوم تمتلك فرصة تاريخية لتتحول إلى ما يشبه مركب النجاة الاقتصادي في المنطقة، لكن اغتنام هذه الفرصة يتطلب سرعة الإنجاز وشجاعة القرار والقدرة على تحويل المحن إلى منح، والبناء المتواصل دون تردد.
واختتم صقر بالإشارة إلى أهمية الإسراع في إنشاء المنطقة الصناعية للصناعات المتقدمة الموجهة لاستثمارات وخبرات المصريين في الخارج، بحيث تركز على الصناعات التصديرية كثيفة التكنولوجيا في مجالات الطاقة والغذاء والمياه والصناعات الدفاعية، مؤكدًا أن مصر تمتلك الإمكانات البشرية والموقع الجغرافي والبنية التحتية التي تؤهلها لتكون منصة صناعية وتكنولوجية إقليمية.























