صرّح النائب د. محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ، بأن حركة التجارة العالمية لم تعد تُدار فقط بمنطق القوانين والاتفاقيات الاقتصادية كما كان الحال في فترات الاستقرار، بل أصبحت في أوقات الأزمات تُدار بمنطق الثقة في قدرة الدول على تأمين حركة السلع واستمرار تدفقها دون انقطاع، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة كشفت بوضوح أن الثقة في استقرار الدول ومؤسساتها أصبحت عاملًا حاسمًا في رسم خريطة التجارة الدولية.
اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل الإمداد العالمية
وأوضح رزق أن الأسواق العالمية شهدت خلال الفترة الماضية اضطرابات غير مسبوقة، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وإغلاق بعض الممرات البحرية وتعطل سلاسل الإمداد في عدة مناطق حول العالم، وهو ما كشف هشاشة النظم التجارية التي تعتمد على مسار واحد أو سياسة واحدة في إدارة حركة التجارة، مؤكدًا أن العديد من الدول تكبدت خسائر كبيرة نتيجة اعتمادها على مسارات محدودة أو خيارات لوجستية ضيقة.
مصر تبني منظومة مرنة لإدارة التجارة في أوقات الأزمات
وأشار رزق إلى أن الدولة المصرية اختارت مسارًا مختلفًا في التعامل مع هذه التحديات، حيث عملت خلال السنوات الماضية على بناء قدرة حقيقية على امتصاص الصدمات الاقتصادية والتجارية، من خلال تطوير البنية التحتية اللوجستية وتعزيز كفاءة الموانئ والممرات البحرية والبرية، إلى جانب تطوير منظومة إدارة الحركة التجارية بشكل يسمح بالتعامل بمرونة مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأكد رزق أن هذه الرؤية الاستراتيجية لم تكتفِ بالنظر إلى الموقع الجغرافي لمصر كميزة نظرية على خريطة العالم، بل سعت إلى تحويل هذا الموقع إلى أداة تأثير حقيقية في حركة التجارة الإقليمية والدولية، عبر تعزيز دور مصر كمركز لوجستي محوري يربط بين قارات العالم الثلاث.
قناة السويس ليست مجرد ممر عبور بل محور لمنظومة تجارية متكاملة
وأضاف رزق أن الرهان المصري لم يكن يومًا مقتصرًا على عبور السفن عبر قناة السويس فقط، بل امتد ليشمل بناء منظومة متكاملة لتأمين حركة التجارة، من خلال خلق بدائل لوجستية وتأمين المسارات البحرية والبرية، وتفعيل آليات تنسيق مؤسسي سريع بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن استمرار تدفق السلع والبضائع حتى في أصعب الظروف الإقليمية والدولية.
ولفت رزق إلى أن هذا النهج يعكس إدراكًا استراتيجيًا لدى الدولة المصرية بأن التجارة العالمية في عصر الأزمات تحتاج إلى دول قادرة على إدارة المخاطر وليس فقط الاستفادة من الموقع الجغرافي.
مصر عنصر استقرار في محيط إقليمي متغير
وأشار رزق إلى أن تحويل مصر إلى ممر آمن للتجارة العالمية لا يعني فقط عبور البضائع عبر أراضيها أو ممراتها المائية، بل يعني قبل كل شيء أن الشركاء الدوليين باتوا ينظرون إلى الدولة المصرية باعتبارها عنصر استقرار موثوقًا به في محيط إقليمي يشهد تحولات متسارعة وتحديات متزايدة.
الاستقرار أصبح سلعة نادرة في الاقتصاد العالمي
واختتم رزق مؤكدًا أن العالم يشهد اليوم مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب في موازين الاقتصاد والسياسة الدولية، وهو ما يجعل الاستقرار أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي يمكن أن تمتلكها أي دولة، مشددًا على أن مصر تعمل بخطوات مدروسة لتكون مصدرًا لهذا الاستقرار في المنطقة، وشريكًا موثوقًا به في حماية واستمرار حركة التجارة العالمية.























