صرح احمد فارس الخبير العقاري بأن السوق العقاري المصري يواجه تحديًا غير مسبوق نتيجة مزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، والتي أسفرت عن ارتفاعات قياسية في أسعار مدخلات البناء وسلاسل الإمداد، وهو ما أدى إلى ظهور ظاهرة تدمير الطلب بشكل ملموس وواضح في السوق المحلي.
و أوضح فارس أن الزيادات الأخيرة في أسعار المواد الأساسية مثل الأسمنت، الحديد، الزجاج، والخامات الأخرى جاءت نتيجة التقلبات العالمية في أسعار الطاقة والمواد الخام، بالإضافة إلى تأثير الاضطرابات في سلاسل الإمداد الدولية. هذه الضغوط دفعت المطورين إلى إعادة تسعير وحداتهم السكنية والتجارية والإدارية بما يتوافق مع التكاليف الجديدة، وهو ما قلّص القدرة الشرائية للعملاء بشكل كبير، وأصبح تدمير الطلب نتيجة طبيعية لهذه البيئة الاقتصادية المضطربة.
وأشار فارس إلى أن مصطلح “تدمير الطلب” يعكس الواقع الذي يعيشه السوق المصري اليوم، حيث تؤدي الارتفاعات المستمرة في الأسعار إلى تراجع رغبة الشراء وتأجيل الاستثمارات العقارية من قبل الأفراد والمؤسسات، ما يضعف حجم المبيعات ويؤثر على معدل دوران رأس المال.
وذكر فارس أن هذا التراجع في الطلب يشمل القطاع السكني، التجاري، والإداري، ما يزيد الضغوط على المطورين ويجعلهم أمام خيارات صعبة مثل تأجيل المشاريع أو إعادة هيكلة خطط التمويل.
التأثير الجيوسياسي على السوق المحلي
وأكد فارس أن التوترات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الصراعات المباشرة وغير المباشرة بين القوى الكبرى، أسهمت في رفع أسعار المواد الخام والطاقة عالميًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السوق المصري.
وألمحً فارس إلي أن هذه التطورات تؤكد أن تدمير الطلب ليس مجرد قضية محلية، بل نتاج تفاعل معقد بين الاقتصاد الوطني والضغوط العالمية، وهو ما يستدعي حلولًا مبتكرة واستراتيجيات محلية لتخفيف تأثير هذه الصدمات.
تداعيات تدمير الطلب على المطورين والمستثمرين
وإستكمل فارس بأن تدمير الطلب يضع المطورين أمام تحديات مالية ضخمة، حيث يضطرون لإعادة جدولة المشاريع، تعديل خطط التمويل، واعتماد سياسات سداد مرنة لجذب العملاء. كما يؤدي تراجع المبيعات إلى تباطؤ دورة رأس المال وتقليل الربحية المتوقعة، ما يحد من قدرة الشركات على التوسع وإطلاق مشاريع جديدة، وبالتالي يؤثر سلبًا على نمو القطاع العقاري ككل.
الحاجة إلى استراتيجيات مستدامة ومرنة
واختتم فارس بالإشارة إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجيات متكاملة ومستدامة، تشمل دعم القدرة الشرائية للعملاء، تحسين كفاءة سلاسل الإمداد المحلية لتقليل الاعتماد على الأسواق العالمية، وتطوير أدوات ذكية لإدارة التسعير والمخاطر، كما أن هذه الإجراءات ستساهم في تحقيق التوازن بين مصالح المطورين واحتياجات السوق، والحفاظ على استقرار القطاع العقاري المصري في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية متقلبة























