كشفت منصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت أن سوق الذهب المحلي شهد حالة من الهدوء النسبي وتراجع النشاط خلال الفترة من 2 إلى 4 أبريل 2026، مدفوعة بشكل رئيسي بتأثير العطلات العالمية وانخفاض السيولة، وهو ما انعكس على استقرار الأسعار رغم وجود ضغوط عالمية قوية.
وسجل جرام الذهب عيار 21 — الأكثر تداولاً في مصر — 7,165 جنيهاً ببداية تعاملات اليوم، مقارنة بـ 7,150 جنيهاً في أول أمس الخميس، بارتفاع طفيف بلغ 15 جنيهاً فقط بنسبة 0.21%، في حركة محدودة تعكس غياب الزخم في السوق.
العطلات العالمية تضغط على السيولة وتكبح حركة السوق
شهدت الأسواق العالمية إغلاقاً جزئياً يوم 3 أبريل بمناسبة “الجمعة العظيمة”، حيث توقفت عدة أسواق رئيسية، من بينها سوق السندات الأمريكي، إلى جانب تأثر منتجات تداول العملات وأسعار الفائدة في مجموعة CME Group.
هذا الإغلاق أدى إلى انخفاض حاد في السيولة العالمية وتراجع النشاط الاستثماري، وهو ما انعكس مباشرة على السوق المحلية في مصر.
وتُظهر بيانات “آي صاغة” تراجعاً واضحاً في وتيرة التحديثات السعرية بالسوق المصري من خلال المنصة:
• 19 تحديثاً يوم 2 أبريل
• 3 تحديثات فقط يوم 3 أبريل
• تحديث واحد فقط يوم 4 أبريل
ويعكس هذا الانخفاض الحاد في التحديثات حالة الجمود النسبي وضعف التداول، ما ساهم في تقليل حدة التحركات السعرية رغم وجود عوامل مؤثرة قوية في السوق العالمي.
حركة الأسعار المحلية: استقرار في نطاق ضيق
تحركت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال الفترة محل التحليل في نطاق محدود للغاية:
• يوم 2 أبريل:
سجل السعر 7,150 جنيهاً، مع أدنى مستوى عند 7,135 وأعلى مستوى عند 7,200 جنيه
• يوم 3 أبريل:
ارتفع السعر إلى 7,175 جنيهاً بزيادة 25 جنيهاً (0.35%)
• يوم 4 أبريل:
تراجع بشكل طفيف إلى 7,165 جنيهاً بانخفاض 10 جنيهات (0.14%)
ويؤكد هذا النمط أن السوق المحلية تماسكت بشكل ملحوظ رغم التحديات، مدعومة بانخفاض النشاط وضعف السيولة الناتج عن العطلات.
الأسواق العالمية: تذبذب حاد وضغوط بيعية
على المستوى العالمي، شهدت أسعار الذهب تذبذباً واضحاً مع اتجاه هابط، حيث تحركت الأوقية بين 4,676.40 دولار و4,688.40 دولار، وسجلت أدنى مستوى عند 4,594.74 دولار.
وفي 3 أبريل، ارتفع السعر بشكل طفيف إلى 4,677 دولار بزيادة محدودة قدرها 2 دولار فقط، ما يعكس ضعف الزخم الشرائي.
وبالمقارنة مع إغلاق 1 أبريل عند 4,758.94 دولار، فإن الأسعار تراجعت بنحو 1.72% خلال يومين، وهو ما يعكس موجة بيعية قوية.
كما تراجعت عقود الذهب الآجلة بنسبة 0.6% يوم 2 أبريل، وهبطت الأسعار إلى أقل من 4,650 دولار في التداولات المبكرة عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
الدولار والسياسة النقدية: الضغط الأكبر على الذهب
سجل الدولار الأمريكي ارتفاعاً ليصل إلى 54.35 جنيهاً أمام الجنيه المصري يوم 3 أبريل، بزيادة 0.18%، في ظل توجه المستثمرين نحو العملة الأمريكية كملاذ نقدي آمن.
وفي الوقت نفسه، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، مع استمرار التوقعات بسياسة نقدية متشددة في ظل ارتفاع التضخم إلى مستويات تصل إلى 3.71% وفق التقديرات الحديثة.
هذا المزيج بين قوة الدولار والتشدد النقدي أدى إلى ضغط مباشر على أسعار الذهب وتقليل جاذبيته الاستثمارية.
التوترات الجيوسياسية: تأثير محدود رغم التصعيد
شهدت الفترة تطورات عسكرية ملحوظة في الصراع الأمريكي – الإيراني، من بينها سقوط مقاتلة أمريكية F-15 داخل إيران، وتحطم طائرة أخرى قرب مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط نتيجة إغلاق المضيق.
كما أشار الرئيس ترامب إلى أن الحرب قد تقترب من نهايتها، مع تهديد بتنفيذ ضربات قاسية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
ورغم أن هذه الأحداث عادة ما تدعم الذهب، فإن تأثيرها كان محدوداً خلال هذه الفترة، بسبب هيمنة قوة الدولار وتراجع السيولة نتيجة العطلات، وهو ما قلل من تفاعل السوق مع الأخبار الجيوسياسية.
السوق المحلية: تماسك رغم الضغوط
رغم تراجع الجنيه المصري بنحو 8.29% خلال الشهر الماضي، وارتفاع الدولار، لم تشهد أسعار الذهب زيادات كبيرة، وهو ما يعكس حالة من التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب حذر واضح لدى المتعاملين.
كما ساهم انخفاض الفجوة السعرية في تحسين كفاءة التسعير، وهو ما دعم استقرار السوق المحلية نسبياً.
العوامل المؤثرة على الأسعار
العوامل الداعمة:
• استمرار الطلب على الملاذ الآمن
• تماسك السوق المحلية
• تحسن كفاءة التسعير
العوامل الضاغطة:
• قوة الدولار الأمريكي
• السياسة النقدية المتشددة
• تصريحات ترامب المتقلبة
• انخفاض السيولة بسبب العطلات العالمية
أسعار الذهب اليوم:
عيار 24 سجل: 8,188 جنيه
عيار 21 سجل: 7,165 جنيه
عيار 18 سجل: 6,142 جنيه
الجنيه الذهب سجل: 57,320 جنيه
تعليق المهندس سعيد إمبابي — المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”
قال المهندس سعيد إمبابي إن العطلات العالمية، وعلى رأسها إجازة “الجمعة العظيمة”، لعبت دوراً محورياً في تهدئة حركة السوق خلال الأيام الماضية، حيث أدت إلى تراجع السيولة بشكل واضح، وهو ما انعكس على استقرار الأسعار رغم الضغوط العالمية.
وأضاف أن السوق شهد صراعاً بين قوة الدولار والسياسة النقدية المتشددة من جانب، والطلب على الملاذ الآمن من جانب آخر، إلا أن انخفاض النشاط حدّ من تأثير هذه العوامل.
وأوضح أن تصريحات ترامب المتقلبة بشأن إيران لم تنجح في دفع الذهب للصعود كما كان متوقعاً، بسبب سيطرة الدولار على المشهد، مشيراً إلى أن السوق المحلية أظهرت مرونة ملحوظة وقدرة على التماسك.
وأكد أن عودة السيولة بعد انتهاء العطلات قد تعيد النشاط بقوة، وهو ما قد يؤدي إلى تحركات أكثر وضوحاً في الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار العوامل العالمية المؤثرة.
وأوضح أن أداء الذهب خلال الفترة من 2 إلى 4 أبريل 2026 يعكس سوقاً هادئة ظاهرياً لكنها مضغوطة فعلياً، حيث أدت العطلات العالمية إلى كبح حركة الأسعار وتقليل السيولة، في وقت تستمر فيه الضغوط العالمية من الدولار والسياسة النقدية، مع ترقب الأسواق لعودة النشاط وتحديد اتجاه أكثر وضوحاً خلال الأيام المقبلة.


























