أكد الأستاذ محمود داوود، رئيس القطاع التجاري بشركة “DOROOB” للتطوير العقاري، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول جوهرية في فلسفة السوق العقاري المصري؛ حيث لم تعد المتغيرات الاقتصادية مجرد تحديات، بل أصبحت المحرك الأول لإعادة صياغة دوافع الشراء، لتنتقل الأولوية القصوى لدى العميل نحو “تعظيم القيمة الاستثمارية” وتحقيق “التحوط الرأسمالي” (Capital Hedging) كآلية دفاعية لحماية الأصول وتأمين القيمة النقدية ضد الضغوط التضخمية المتصاعدة.
استشراف حركة السوق عبر فصول 2026
وقدم داوود قراءة تحليلية لمسار السوق المتوقع، موضحاً أن الربع الثاني من 2026 سيشهد ذروة “إعادة التمركز السعري”، حيث تسعى الشركات لامتصاص تكاليف الإنتاج الجديدة، بينما يتسم الربع الثالث بنشاط استثنائي مدفوعاً بمدخرات المصريين بالخارج التي تبحث عن أوعية ادخارية تفوق في عوائدها الأوعية البنكية التقليدية. ومع الدخول في الربع الرابع، توقع داوود حدوث حالة من “الانتقاء الهيكلي”، حيث ستتجه السيولة بشكل حصري نحو المطورين الذين يتمتعون بمعدلات تنفيذ مرتفعة ومصداقية في التسليم، مما يؤدي إلى “فلترة” السوق وبقاء الكيانات الأكثر استدامة وقدرة على الوفاء بعهودها.
تحليل دوافع الشراء ونوعية المشروعات الرابحة
وفيما يخص توجهات العملاء، حلل داوود المشهد قائلاً: “المشتري في 2026 أصبح (مستثمراً بالضرورة)؛ لذا نلاحظ تحولاً كبيراً في الطلب نحو المشروعات متعددة الاستخدامات (Mixed-use) والعقارات الإدارية والتجارية التي تضمن عائداً إيجارياً متغيراً يواكب التضخم. كما تحظى الوحدات الفندقية برغبة استثمارية كبرى كونها تمثل (أصلاً دولياً) يسهل تسويقه ويحقق عوائد مرتفعة، فضلاً عن المشروعات التي تتبنى تقنيات (المدن الذكية) لقدرتها على خفض تكاليف التشغيل والصيانة، مما يرفع من قيمتها السوقية (Capital Gains) عند إعادة البيع بنسب تتجاوز العقارات التقليدية”.
وأضاف داوود نحن لا نرصد مجرد زيادة في المبيعات، بل نرصد تحولاً في سلوك المستهلك نحو الاستثمار في (الأصول الصلبة) لتأمين السيولة النقدية؛ وهذا التوجه فرض على المطورين ضرورة طرح منتجات عقارية تتسم بـ (السيولة العالية) وسهولة التسييل في سوق الـ Resale، لضمان تلبية تطلعات العميل الذي بات يتعامل مع العقار كـ (وعاء ادخاري فائق الأمان)”.
واختتم داوود بالتأكيد على أن القطاع العقاري نجح في خلق “نظام بيئي اقتصادي” موازٍ، يعمل كحائط صد ضد تقلبات الأسواق المالية، مشدداً على أن الشركات التي ستنجح في كسب الحصة السوقية الأكبر هي التي ستتمكن من تقديم برامج تمويلية وحلول عقارية توازن بين التكلفة الإنشائية المتزايدة والقوة الشرائية للعملاء الباحثين عن “ملاذات آمنة” لمدخراتهم.


























