صرح الدكتور محمد راشد، الخبير العقاري ورئيس مجلس إدارة شركة راشد للاستشارات وإدارة المشروعات العقارية، إن السوق العقارية تمر حاليًا بمرحلة يمكن وصفها بـ«الهبوط السعري الصامت»، حيث لا يظهر التراجع في صورة خفض مباشر لسعر المتر المعلن، وإنما يتجسد في ما يمكن اعتباره «سعر ظل» ناتج عن أدوات تسعير بديلة تلجأ إليها الشركات للحفاظ على استقرار الأرقام الاسمية.
وأوضح راشد أن هذا الهبوط غير المباشر يظهر من خلال تمديد فترات التقسيط إلى آجال طويلة قد تصل إلى 10 و15 سنة، إلى جانب تقديم حوافز وخصومات مؤثرة على أنظمة السداد والتمويل، أو طرح مراحل جديدة داخل المشروع نفسه بسعر متر أدنى من المراحل السابقة، وهو ما يؤدي في النهاية إلى خفض فعلي في القيمة الحالية للعقار دون المساس بالسعر المعلن على الملصقات التسويقية.
وأضاف راشد أن هذه الآلية ليست جديدة على الأسواق العقارية، بل تم رصدها تاريخيًا في العديد من التجارب العالمية خلال فترات التباطؤ، حيث تحافظ القيم الاسمية على تماسكها نسبيًا لفترة زمنية، في حين تتراجع القيمة الحقيقية للأصول تدريجيًا تحت ضغط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما يعكس إعادة تسعير واقعية للسوق ولكن بأسلوب غير صدامي.
وأشار راشد إلى أن قراءة السوق في هذه المرحلة تتطلب النظر إلى شروط التعاقد وآجال السداد والقيمة الزمنية للنقود، وليس الاكتفاء بمقارنة سعر المتر المعلن، مؤكدًا أن هذه المرحلة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمرونة السوق وقدرة المطورين على تحقيق التوازن بين الحفاظ على صورة المشروعات واستيعاب المتغيرات الاقتصادية.
واختتم راشد تصريحه بالتأكيد على أن فهم هذا التحول في أدوات التسعير يُعد أمرًا حاسمًا للمستثمرين والمشترين على حد سواء، حيث يعكس الاتجاه الحقيقي للسوق بعيدًا عن الأرقام الاسمية، ويكشف عن المرحلة الانتقالية التي تمر بها المنظومة العقارية قبل الوصول إلى توازن جديد أكثر توافقًا مع الواقع الاقتصادي.


























