صرّح الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ المصري، أن سلاسل الإمداد لم تعد مجرد مسار تقني لنقل المنتجات من المصنع إلى المستهلك، بل أصبحت تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد قوي ومستقر، وأحد أهم محددات القدرة التنافسية للدول والشركات في عالم شديد الترابط والتعقيد.
وأوضح رزق أن أي تأخير أو خلل أو فجوة داخل سلسلة الإمداد يترجم مباشرة إلى خسائر في الوقت، وارتفاع في التكاليف، واضطراب في الأسواق، وهو ما ينعكس سلبًا على كفاءة الإنتاج وقدرة الشركات على المنافسة، بل وعلى الاقتصاد الوطني ككل، مؤكدًا أن استقرار الأسواق يبدأ من كفاءة إدارة هذه السلاسل الحيوية.
وأشار رزق إلى أن الاستثمار في بنية تحتية لوجستية قوية، قائمة على التكنولوجيا الذكية، والتحول الرقمي، وتطبيق أفضل الممارسات الإدارية العالمية، لم يعد خيارًا تكميليًا أو رفاهية تنظيمية، بل ضرورة اقتصادية لضمان استدامة الإنتاج، وتعزيز حركة التجارة، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأضاف رزق أن الدول التي تنجح في بناء سلاسل إمداد مرنة وقادرة على امتصاص الصدمات، هي الدول الأكثر قدرة على مواجهة الأزمات العالمية، والحفاظ على استقرار أسواقها، وضمان تدفق السلع والخدمات بكفاءة، مشددًا على أن مرونة سلاسل الإمداد أصبحت أحد معايير قوة الدولة الاقتصادية في العصر الحديث.
ووجّه رزق رسالة مباشرة إلى مجتمع الأعمال، مؤكدًا أن فهم سلسلة الإمداد الخاصة بكل منشأة، وتقييم نقاط القوة والضعف فيها، والعمل على تطويرها باستمرار، يمثل عنصرًا حاسمًا في تحقيق النجاح والاستدامة، لافتًا إلى أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالقرارات السريعة، بل بإدارة كل خطوة داخل سلسلة الإمداد بعناية ودقة وحسابات مدروسة.
واختتم رزق بالتأكيد على أن الاقتصاد المستقر يبدأ بسلسلة إمداد قوية، وأن بناء منظومة لوجستية متطورة هو استثمار في مستقبل الدولة، وقدرتها على النمو، وتعزيز مكانتها التنافسية إقليميًا ودوليًا، وتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية قائمة على الكفاءة والاستدامة.























