في قراءة مختلفة لتداعيات التصعيد الجيوسياسي المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، صرّح الخبير العقاري حسام الشاهد، رئيس القطاع التجاري بشركة كيان للتطوير العقاري، أن ما يحدث حاليًا من توتر متصاعد بين إيران وإسرائيل لن تكون انعكاساته مجرد اضطرابات اقتصادية مؤقتة، بل قد يمثل نقطة تحول حقيقية في خريطة الاستثمار العقاري بالمنطقة خلال السنوات المقبلة.
العقار يتحول إلى “أداة أمان مالي” في أوقات الاضطراب
وأوضح الشاهد أن التاريخ الاقتصادي يؤكد أن رأس المال في أوقات التوترات الجيوسياسية لا يبحث فقط عن الربح، بل يبحث بالأساس عن الأمان والاستقرار طويل الأجل، وهو ما يجعل القطاع العقاري أحد أهم القطاعات التي تستقبل تدفقات استثمارية في مثل هذه الظروف.
وأشار الشاهد إلى أن العقار في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا في الدول التي تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي نسبي مثل مصر ودول الخليج، قد يتحول خلال المرحلة المقبلة إلى ملاذ آمن لرؤوس الأموال الإقليمية والدولية، خاصة مع زيادة حالة عدم اليقين في عدد من الأسواق العالمية.
إعادة رسم خريطة تدفقات الاستثمار في المنطقة
وأضاف الشاهد أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تعيد توجيه الاستثمارات وليس فقط إبطاءها، موضحًا أن المستثمرين العقاريين وصناديق الاستثمار الكبرى يعيدون دائمًا تقييم خريطة المخاطر، وهو ما قد يؤدي إلى تحولات كبيرة في اتجاهات الاستثمار العقاري داخل المنطقة.
وذكر الشاهد أن هناك مؤشرات على أن بعض رؤوس الأموال في المنطقة قد تتجه بشكل أكبر نحو الأسواق التي تجمع بين الاستقرار السياسي، والنمو العمراني، والطلب الحقيقي على العقارات، وهو ما يمنح مصر وعددًا من الدول الخليجية ميزة تنافسية واضحة خلال المرحلة المقبلة.
مصر قد تتحول إلى مركز إقليمي لاستقبال الاستثمار العقاري
وأكد الشاهد أن مصر تمتلك مجموعة من العوامل التي قد تجعلها أحد أبرز المستفيدين من هذه التحولات، في ظل ما تشهده من توسع عمراني غير مسبوق، ومدن جديدة، ومشروعات بنية تحتية ضخمة، إضافة إلى حجم الطلب المحلي الكبير على العقارات.
وألمح الشاهد إلى أن هذه العوامل، إلى جانب الاستقرار النسبي مقارنة ببعض مناطق التوتر، قد تدفع عددًا من المستثمرين الإقليميين إلى النظر للسوق العقاري المصري باعتباره سوقًا استراتيجيًا طويل الأجل وليس مجرد فرصة استثمارية مؤقتة.
الخليج يعزز مكانته كمحور للاستثمار العقاري العالمي
وفي السياق ذاته، أوضح الشاهد أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، تمتلك أيضًا القدرة على جذب المزيد من الاستثمارات العقارية خلال المرحلة المقبلة، مدفوعة بحجم المشروعات الضخمة التي يتم تنفيذها ضمن رؤى التنمية الاقتصادية، مثل رؤية السعودية 2030، والتوسع العمراني والسياحي الكبير في الإمارات.
وأضاف الشاهد أن هذه المشروعات تجعل المنطقة الخليجية أحد أهم مراكز الاستثمار العقاري عالميًا، خاصة في ظل توجه المستثمرين نحو الأسواق المستقرة ذات الرؤية التنموية الواضحة.
الجغرافيا السياسية أصبحت عاملًا رئيسيًا في قرار الاستثمار العقاري
وأشار الشاهد إلى أن المستثمر العقاري في السنوات الماضية كان يعتمد بشكل أساسي على معايير مثل العائد الاستثماري والطلب في السوق، لكن في ظل التوترات الحالية أصبحت الجغرافيا السياسية عنصرًا مؤثرًا بشكل مباشر في قرارات الاستثمار العقاري.
وذكر الشاهد أن المستثمرين باتوا ينظرون إلى العقار ليس فقط كأصل يولد عائدًا ماليًا، بل كوسيلة لحفظ القيمة والتحوط ضد التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، كما انه “في أوقات التوترات الكبرى، لا تختفي الاستثمارات بل تعيد تموضعها… والعقار في الشرق الأوسط قد يكون أحد أهم القطاعات التي ستستفيد من هذه التحولات إذا تم توظيفها بالشكل الصحيح.
العقار في الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة
واختتم الشاهد بالتأكيد على أن المنطقة قد تكون على أعتاب مرحلة جديدة في صناعة العقار، حيث لم يعد القطاع مجرد نشاط اقتصادي مرتبط بالبناء والتطوير، بل أصبح جزءًا من معادلة الاستقرار الاقتصادي والاستثماري للدول، كما إن المرحلة المقبلة ستشهد منافسة أكبر بين الأسواق العقارية في الشرق الأوسط لجذب رؤوس الأموال، وهو ما يتطلب من المطورين والحكومات العمل على تعزيز الثقة الاستثمارية وتطوير بيئات تشريعية وتمويلية أكثر جاذبية.























