أكد الدكتور محمد راشد، عضو المجلس التنفيذي للمجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة، أن الارتفاعات السعرية الحالية في الوحدات العقارية لم تعد بمعزل عن المشهد الجيوسياسي المتوتر في المنطقة، مشيرًا إلى أن تداعيات الصراع الإيراني الإسرائيلي والتقلبات الإقليمية ألقت بظلالها بشكل غير مباشر على سلوك السوق العقاري في مصر.
وأوضح راشد أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي والإقليمي دفعت قطاعًا واسعًا من المواطنين إلى البحث عن أدوات آمنة للحفاظ على قيمة مدخراتهم، وهو ما عزز من توجهات الاستثمار في العقار باعتباره مخزنًا للقيمة، وليس فقط أصلًا استهلاكيًا أو استثماريًا تقليديًا.
وأضاف راشد أن هذا التحول في سلوك الطلب، المدفوع بعوامل نفسية واقتصادية مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، ساهم في خلق حالة من الطلب المضخم، الذي لا يعكس بالضرورة نموًا اقتصاديًا حقيقيًا بقدر ما يعكس حالة من القلق المجتمعي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار.
وأشار راشد إلى أن السوق العقاري بطبيعته يتأثر بعوامل متعددة، إلا أن المرحلة الحالية تتسم بتداخل غير مسبوق بين المحددات الاقتصادية التقليدية والتأثيرات الجيوسياسية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف مواد البناء، وتقلبات أسعار الصرف، وهي جميعها عوامل تضغط على تكلفة الإنتاج وتدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وفي الوقت نفسه، شدد راشد على أن جزءًا من هذه الزيادات لا يمكن فصله عن استمرار النشاط العمراني والتوسع في المدن الجديدة، فضلًا عن توجه الدولة نحو تبني مفاهيم الاستدامة والبناء الأخضر، ما يمنح السوق قدرًا من القوة الهيكلية، لكنه يظل بحاجة إلى قراءة متأنية تميز بين النمو الحقيقي والنمو المدفوع بالمخاوف.
وأكد راشد أن استمرار هذه الوتيرة من الارتفاعات دون وجود توازن حقيقي بين العرض والطلب قد يخلق فجوة متزايدة بين الأسعار والقدرة الشرائية، وهو ما يتطلب تدخلات مدروسة لتعزيز استقرار السوق، خاصة في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تستمر آثارها لفترة غير قصيرة.
واختتم راشد بالتأكيد على أن التعامل مع السوق العقاري في هذه المرحلة يتطلب رؤية شاملة تأخذ في الاعتبار البعد الجيوسياسي إلى جانب الاقتصادي، مع ضرورة دعم آليات التمويل العقاري، وتعزيز الشفافية، والتوسع في مشروعات الإسكان المستدام، بما يضمن تحقيق التوازن المطلوب وبناء قطاع عقاري أكثر مرونة في مواجهة الأزمات.























